علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
91
البصائر والذخائر
معتذرين خاضعين ، فقلت : إني لا أعرفكم إلّا أن يزكّيكم هؤلاء الذين قد عرفتهم وقبلت أقوالهم « 1 » ؛ فأعطوا الصّفقة وأظهروا الذلّة والتحفوا « 2 » بالندم ، ثم استتبّ « 3 » أمري بعد ذلك . 248 - النقص في العدول فاش جدا ، وفي الناس من بعد ؛ أنا سمعت رجلا من كبار الشّهود ، كان ابن معروف « 4 » يقدّمه وغيره يعظّمه ، وقد جرى شيء فانبرى قائلا : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اعقرها وتوكّل ، فاستثبته مغالطا لسمعي ، فكان « 5 » أشدّ ؛ فلما شملنا الأنس على المائدة عرّفته وجه الصواب « 6 » ، فكان سبب عداوته لي وإفساده لحقّ « 7 » كنت مطالبا به بعض التجار في قطيعة الربيع « 8 » . والحديث في هذه الضروب يطول ، ولعله يمرّ في عرض ما رسم في هذا الكتاب ما يكون باعثا على طلب الفضيلة ومجانبة الرّذيلة ، إن شاء اللّه تعالى . 249 - قيل لفيلسوف : أيّ الحيوان أكثر صنعة مع محبة « 9 » لها ؟ فقال : أما ما ينتفع به الناس « 10 » فالنّحل ، وأما ما لا ينتفعون « 11 » به فالعنكبوت .
--> ( 1 ) ك ر : أحوالهم . ( 2 ) ح ر : وألحفوا . ( 3 ) ك ر : استثبت . ( 4 ) هو أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف ، ولي قضاء القضاة ببغداد ، وكان من العلماء الثقات وسيم المنظر مليح الملبس توفي سنة 381 ( المنتظم 7 : 166 ) . ( 5 ) ر : وكان . ( 6 ) صواب الحديث « اعقلها وتوكّل » . وقد رواه الترمذي في الزهد وفي العلل والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن أبي الدنيا في التوكل ؛ انظر المقاصد الحسنة : 65 والجامع الصغير 1 : 47 . ( 7 ) ر : بحق . ( 8 ) قطيعة الربيع من الكرخ ببغداد ، أصبحت على مرّ الزمن مساكن للتجار ، وأصلها إقطاع منحه المنصور لحاجبه الربيع بن يونس ( معجم البلدان ) . ( 9 ) ح : محبته . ( 10 ) الناس : سقطت من ر . ( 11 ) ر : ينتفع .